ملخص الثقافة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملخص الثقافة

مُساهمة  ramza في السبت نوفمبر 24, 2007 3:26 am

ملخص الثقافة
مفهـوم الثقــافــة الإســلاميـة
شاع إستعمال لفظ الثقافة في العصر الحاضر منذ بواكير النهضة إلى اليوم في مجالات مختلفة مثل:
الحديث، التأليف، المحاضرات، الندوات... الخ
* فيقال فلان مثقف وفلان غير مثقف.
* فلان ثقافته واسعة، وأخر ثقافته ضحله.
* ويقال الثقافة الغربية والثقافة الإسلامية.
فما المراد بالثقافة وما هى حقيقتها ؟ وهل تقتصر على الجانب المعرفى أو تتعداه إلى سائر جوانب الحياة الإنسانية
وهل هنالك فرق بين الثقافة والحضارة ؟
* لكى يصل الباحث إلى المعنى المراد والتصور الصحيح لمفهوم الثقافة لأبد من الرجوع إلى:
أ- مفهوم الثقافة في اللغة.
ب- تاريخ كلمة ثقافة.
تعريف الثقافة في اللغة:
جاء في لسان العرب:ثقف، ثَقِفَ الشىءَ ثَقَفاً وثَقِافاً وثُقُوفةً.. حذقه، ورجل ثَقٌفُ وثَقِفُ، حاذق فهم وثَقُفَ الرجلُ ثَقَافَة اى صار حاذِقاً، ( فطناً، فهماً)ويقال غلام لَقِنُ ثَقِفُ أى ذو فِطنةٍ وذكاء، والمراد أنّه ثابت المعرفة بما يحتاج، وورد أيضاً ثقف يثقفُ ثقفاً أدركه أووصل إليه الشىء وظفر به ومنها ﭧ ﭨ ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ
ومن المجاز: التثقيف: التأديب، التهذيب ومنها قول الشاعر عمرو بن كلثوم:
فإن قـناتنا يا عــــمرُو أعيت... على الأعداء قبلك أن تلينا
إذا عض الثقاف بها اشمأزت... وولتـــهُ عشوزنةً زبُـــــونا
عشوزنةً إذا انـــــقلبت أرنت... تشجُ قفا المُثقف و الجبينا
ويقال لولا لثقفك وتثقيفك ما كنت شيئاً، إذا إستعمل العرب كلمة الثقافة بمعان متعددة تدور حول، الحذق - الفطنة - الذكاء -سرعة التعلم والفهم، تقويم المعوج وتسويته - والتربية وتطلق ويرادبها ذو السلوك الحسن والأدب والجم والخلق الكريم والعمل الصالح، فيقال فلان مثقف بمعنى أنه مؤدب وفاضل وذو سلوك قويم، فالثقافة بناء على هذا تعبير عن السلوك الحسن الناشىء عن العلم والمعرفة، أى أن الكلمة تدور حول الأمور الحسيه المادية والمعنوية .
وورد هذا الفعل في القرآن الكريم ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ... ﭮ ﭼ البقرة أي صادفتمهم وجدتموهم أو ادركتموهم.
المادية: مثل تقويم المعوج وتسويته وتهذيبه وإصلاحه، مثال ذلك العناية بالأرض من حيث حرثها وإصلاحها للزراعة يعتبر ثقافة بالمعنى المادي.
المعنوية: سرعة التعلم والفهم والإدراك والحذق والفطنة وتنمية العقل والذوق والأدب يعتبر ثقافة بالمعنى المعنوى.
اذن فى الكلمة ما يدل على التهذيب والتقويم سواء أكان ذلك للأشياء الحسية أم المعنوية.
ومن هذه المعانى، أخذ المحدثون كلمة ( الثقافة ) وتحدث من تحدث عن أزمة المثقفين، وعن التراث الثقافي، وعن الغزو الثقافى أو الاستعمار الثقافي، وأنشئت مؤسسات بل وزارات في عدد من الأقطار للثقافة، وبالتالى اصطلح على تسميت هذه المادة التى نحن بصدد دراستها ثقافة لأنّها تقوم ما إعوج من سلوكنا وافكارنا ومعتقداتنا وعاداتنا...الخ.
معنى الثقافة إصطلاحاً:
رغم وجود أصل الكلمة في اللغة العربية إلاّ أنها لم تكن شائعة الإستعمال في وصف ذوى العلم والفكر، بل كانوا يوصفون بأوصاف أخرى كعالم، فقيه، مفسر... الخ.
أيضاً لا يوجد بين القدامى من يتحدث كالمعاصرين عن الثقافة ومشكلاتها، وعناصرها، وخصائصها، وعلاقتها بغيرها من المصطلحات، كالحضارة، المدنية، العلم والتربيه... الخ.، وبعد إتصال العالم الإسلامي بالثقافات والحضارات الاجنبية اُلقى الضو على كلمة ثقافة بمعناها الحديث تحت إسم (Culture ).
هذه الكلمة ذات تاريخ قديم في الغرب وقد إرتبطت في الغرب بالعلوم الإنسانية التى تدرس للإنسان في جانب من جوانبه، كالقانون والادب والتاريخ والفلسفة – الجفرافيا... الخ.
والكلمة إلى جانب ذلك ذات صلة وثيقة بزراعة الأرض وفلاحتها وتهذيبها وأيضاً بالتربية.
فأصبحت هذه الكلمة (Culture) تعنى زراعة، وثقافة، أى أن لها معنيين: الأول مادى، والثاني معنوى.
ثم طور فلاسفة العصور معناها وعبروا عنها بأنها، مجموعة عناصر الحياة باشكالها ومظاهرها في مجتمع من المجتمعات ، وقد شهد القرن التاسع عشر حقلاً من حقول الدراسة أكثر إتساعاً من القرون التى سبقته " علم الاجناس – الإجتماع – النفس – الإقتصاد السياسي – التاريخ... الخ.
بالتالى لأبد من الإنتقال من الفكرة العفوية الموروثة من عصر النهضة الأوربية إلى فكرة علمية جديدة – لأن التعريف الأول لا يتفق مع طبيعة الفكر في القرن التاسع عشر باعتباره قرن التشريح والتحليل والكيماوى.
إختلف الباحثون في تحديد معنى الثقافة فأصبحت مشكلة تعددت التعريفات وتنوعت مع غموض التحديد لهذا المصطلح.
وأسباب تعدد التعريفات لأن المعرفين لها ينتسبون إلى مجالات مختلفة كالتربيه وعلم الإجتماع والفلسفه... الخ، فلكل منهم إهتمامات ينظر إلى الثقافة من خلالها.
وللتيسير والإيضاح نذكر بعض هذه التعريفات الكثيرة ذات الدلالة المتقاربة أو المتباعدة لمعنى الثقافة الإصطلاحي: منها:
1- الثقافة في رأى المجمع اللغوى هى ( جملة من العلوم والمعارف والفكر والأدب والفنون التى يطلب الحذق بها ) .
2- الثقافة هي تهذيب العقل أو تهذيب الإنسان.
3- الثقافة هى المعرفة المتصلة بالعلوم الإنسانية التى ترقى بالإنسان وتوسع دائرة معارفه.
4- الثقافة هي التراث الحضاري والفكري في جميع جوانبه النظرية والعلمية.
5- الثقافة هي مجموعة الأفكار والمثل والتقاليد والعادات والمهارات، وطرق التفكير واساليب الحياة والنظام الأسرى، وتراث الماضى بقصصه ورواياته واساطيره.
6- الثقافة هى كل ما صنعته يد الإنسان وعقله من مظاهر البيئة الإجتماعية.
هذه التعاريف تتضمن الحديث عن تهذيب العقل بالعلم والمعرفة، كما تتضمن الحديث عن تهذيب الخلق والسلوك، وبعضها يتسم بطابع العموم والشمول.
الخلاصة الثقافة هى أفكار ومعارف وإدراكات ممزوجة بقيم وعقائديات ووجدانيات، تعبر عنها أخلاق وعبادات وآداب وسلوكيات، كما تعبر عنها علوم وآداب وفنون متنوعات وماديات ومعنويات.

العـلاقـة بين الثقـافـة والحضـارة
قبل بيان هذه العلاقة نحدد معنى الحضارة لغة وإصطلاحاً:
الحضـارة فـي اللـغــة:
أ‌- وهى من حضر، ولها معانى متعددة منها إنها من الحضر ضد البادية، أى الإقامة في الحاضرة، وهي المدينة والقرية، لأن الإقامة فيها لها أسلوبها ومتطلباتها.
ب‌- وجاء في الصحاح: الحضر خلاف البدو، والحاضر خلاف البادى، والحاضره خلاف البادية وهى المدن والقرى، والبادية خلاف ذلك ( يعنى لا مدن ولا قرى فيها ) ويقال فلان من أهل الحاضرة، وفلان من أهل البادية، وفلان حضرى وفلان بدوى.
ج- فالبداوة هى الإقامة المتنقلة في البوادى، فالأصل في معنى الحضارة هو الإستقرار.
الحضارة إصطلاحـاً:
للكلمة في الإصطلاح تعريفات متعددة، تختلف باختلاف الثقافات، كما تختلف بحسب إختلاف وجهات نظر من يقومون بتعريفها، ومن بين هذه التعريفات ما يلى:
1- الحضارة: هى كل ما ابدعه العقل الإنسانى في مجال الفكر والمعرفة وفي جوانب الحياة المادية أيضاً.
2- الحضارة: هى جملة مظاهر الرقى العلمى والفنى والادبى والإجتماعي التى تنتقل من جيل إلى جيل في مجتمع أو مجتمعات متشابهة.
3- الحضارة: تختص بالتعبير عن الوسائل والمخترعات والإبتكارات الصناعية والمادية ونحوها.
من هذه التعريفات المختارة للثقافة والحضارة نوضح العلاقة بينهما على النحو التالى:
علاقة تطابق وتلازم:
اتجاه ينظر إلى الثقافة والحضارة على انهما شىء واحد، وأن العلاقة بينهما علاقة تطابق وتلازم، لأن المظاهر الحضارية المادية والمعنوية تتضافر جميعاً في إنشاء النظم الإجتماعيه.
وما يؤكد هذا التلازم بينهما، فإذا كانت الحضارة هى التطبيق المادى للتراث الثقافى، فهى من ناحية أخرى هذا التراث في البيئة التى تقوم فيها , وهى كذلك المرآة التى تعكس لنا مقومات ثقافة المجتمع وسماتها العامة، ويظهر هذا الإتجاه وواضحاً في تعريف الثقافة بأنها" كل ما صنعته يد الانسان " ، التعريف رقم (6) " مجموعة الأفكار والمثل والتقاليد" التعريف رقم (5)، وتعريف الحضارة بأنها " كل ما أبدعه العقل الإنساني... التعريف رقم (1).
عـلاقــة جـزء بكـل:
إتجاه ثاني ينظر إلى الحضارة نظرة عامة شاملة لكل ما انتجه عقل الإنسان ويده من أمور معنوية ومادية، فالعلاقة هنا علاقة جزء بكل" الحضارة كل والثقافة جزء ".الثقافة خاصة بالجانب العقلى والفكرى، والحضارى مقصورة على الجانب المادى في الصناعات والإبتكارات.
لا علاقة بينهما:
إتجاه ثالث: جعل الثقافة خاصة بالجوانب العقلية والفكرية، بينما تكون الحضارة مقصورة على الجانب المادى في الصناعات والإبتكارات والمخترعات وغيرها.
إتجاه رابع فرق بينهما، بأن الثقافة تتعلق بالجانب الفردى والحضاره تتعلق بالجانب الإجتماعي، وهذا التعريف غير صحيح، فالثقافة كما تتصل بالفرد، تتصل بالمجتمع والأمة ولهذا يقول الكتاب والباحثون الثقافة العربية – والثقافة اللاتينية، والثقافة الامريكية أو الروسيه والصينيه... الخ، نجد النسبة هنا إلى أمم وليس إلى أفراد.
وقد تنسب الثقافة إلى الأديان، كما يقال: الثقافة الإسلامية، والثقافة المسيحية، والثقافة اليهودية، والثقافة البوذية..إلخ
الخـلاصـة:
1- نجد أن العلاقة بينهما علاقة وثيقة، فإما أن تكون الحضارة والثقافة شيئاً واحداً، فثقافة الأمة وحضارتها بناء على ذلك تعنى المستوى الرفيع الذى بلغته الأمة في قدرها وتصوراتها وعقائدها وأخلاقياتها، فإذا إنحلت الثقافة إنحلت الحضارة، وإذا تمسك القوم بثقافتهم إزدهرت حضارتهم،
لذلك ترى حضارات قامت وسادت ثم بادت، او ضعفت نتيجه تهاون قومها في تمسكهم وعنايتهم بثقافتهم، ولكن يمكن إعادة أو تجديد حضارتهم إذا رجعوا لاحياء ثقافتهم في نفوسهم.
2- أن تكون الثقافة هى الركيزة التى تقوم الحضارة عليها، إذا أردنا بالثقافة الجانب المعنوى وبالحضارة الجانب المادى، فالحضارة إذن تقوم على جهد الثقافة وأثرها في النفوس وتقوى وتتجلى بإنحلالها وتتنوع بتنوعها.
لا يكاد يوجد فارق في الإستعمال المعاصر بين الثقافة والحضارة، فكل واحدة من الكلمتين توضع مكان الأخرى.
العـلاقـة بين الثقافة والعـلـم
تعريف العلم: "هو مجموعة الحقائق التى توصل إليها العقل الإنساني في مراحل تفكيره وتجاربه، وملاحظاته المتسلسلة، والمحررة بالإمتحانات المتكررة، فلا تختلف بإختلاف الأذواق، ولا تتغيير بتغيير المصالح ".
المقارنة بين العلم والثقافة: بناء على هذا التعريف نقارن بإيجاز بينه وبين الثقافة:
أ- تعتمد الثقافة على التنوع والشمول وعدم الإنحصار فى مجال معين من مجالات المعرفة والفكر، فهى معرفة شاملة.
ب - العلم يتجه إلى التخصص – فلكل علم من العلوم مجال خاص به، ويزداد العلم ميلأ إلى التخصص الدقيق.
ج- الثقافة وعاء تختلف من أمة إلى أمة ومن عصر إلى عصر ومن مكان إلى مكان، لإختلاف قيم وافكار وملامح الشعوب"فهى وعاء يجتمع فيه الفكر والفهم وملامح الشخصية الإنسانية" .
د - العلم موضوعي: تتحد فيه النتائج رغم إختلاف ثقافة القائمين على أمره، وإذا لم تتحد يكون هنالك خطأ " فالحقيقة العلمية واحدة لا تتغير.
يترتب على ذلك أن العالم الذى يحصر نفسه في مجال تخصصه فقط هو الذى ينطبق عليه وصف العالم، دون وصف المثقف، أما إذا كان بجانب تخصصه له معارف متنوعة فإنه يوصف بالوصفين، ولذا قيل: المتخصص من يعرف كل شىء عن شىء، والمثقف من يعرف شيئاً عن كل شىء.

ramza
Admin

المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 04/11/2007
العمر : 49

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ramza.forum7.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى