المال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المال

مُساهمة  ramza في الإثنين نوفمبر 05, 2007 12:16 pm

المال
من الحقائق التي لا يشك فيها أحد، أن المال يعتبر ضرورة من ضروريات الوجود البشري، ومقوماً من مقومات الحياة التي لا غنى للإنسان عنها في قوته ولباسه ومسكنه، بالمال يشبع حاجاته الضرورية والـحاجية والتحسينية،وهو وسيلة يتوصل بها إلى مقاصده الدتيوية والأخروية. وقد ورد ذكر المـال في القرآن في مواطن كثيرة ومرات عديدة في أكثر من تسعين آية، وكذلك ذكر مرات كثيرة في السنة النبوية الشريفة.
فالمال هو قوام حياة الأفراد والأمم، ورافع لواء النشاط والهمم، وهو عماد الرقى والسيادة، ومركز دائرة التقدم والحضارة… وكل أمة تحب أن تنهض وتتبوأ المكانة اللائقة بها، لا بد أن تعمل على تحسين اقتصادها المالي، ولا يكون ذلك إلا بتربية ثروتها وتنمية مواردها… فالمال في الحقيقة خير سلاح وأعظم قوة تستخدم في سبل الإصلاح، وأعمال البر وما يعود على المجتمع الإنساني بالخير، به تقوى شوكة الأمة ويشتد ساعدها ويعظم جاهها ويعز سلطانها وتهاب في نظر أعدائها… وبقلته تصبح الأمة ضعيفة البأس فاقدة الهيبة ساقطة الكرامة، عرضة لان تصبح فريسة للأقوياء ولقمة سائغة في أفواه المستعمرين الدخلاء… وان حاجة الأمة للمال ليست بأقل شانا من حاجة الجسم إلى الغذاء، فكما أن الغذاء حاجة الجسم وقوامه فكذلك المال حياة الأمة وصباها، ولا قيام لها إلا به.
والمال ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة من وسائل تبادل المنافع وقضاء الحوائج وتحقيق المآرب، فمن استعمله في هذا السبيل كان المال في يده خيرا له وللمجتمع، ومن استعمله على أنه غاية ولذة، انقلب إلى شهوة تورث صاحبه المهالك، وتفتح على الناس ألوان من الفساد، وهكذا فالمال هو الأداة التي يستعين بها الإنسان على قضاء مآربه والحصول على مطالبه وهو روح الحياة وزينة الدنيا قال الله تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (1) فمن طلب المال ليحفظ به كرامته ويصون عرضه ويربي أولاده تربية صالحة ويصل به ذوي قرابته ويواسي منه الفقراء والبؤساء ويحسن إلى جيرانه وينفق منه ما أوجبه الله عليه ويساهم بشطر منه في أعمال البر والخير ويستمتع بما أباحه الله له من الحلال الطيب من غير إسراف ولا تبذير فهو السعيد الموفق وعكس ذلك التعيس الشقي، ونجد الإسلام يرغب في تملكه حيث يقول الرسول  : ( نعم المال الصالح للمرء الصالح )(2).
والمال الصالح هو المال الذي يكسبه صاحبه عن طريق شرعي بعيداً عن وسائل الظلم والغش والخداع.
تعريف المال.
المال لغة:
والمال لغة: هو اسم للقليل والكثير من المقتنيات، والعرب تقسمه إلى أربعة أقسام:
أحدهما :يسمى المال الصامت وهو العين والورق وسائر المصوغ منهما.
والثاني: العرض ويشمل الأمتعة والبضائع والجواهر والحديد والنحاس والرصاص والخشب وسائر الأشياء المصنوعة منها .
والثالث: العقار وهو صنفان: أحدهما المسقف ويشمل الدور والفنادق والحوانيت والحمامات والأفران والمصانع. وثانيهما الزروع ويشمل البساتين والقرون والمراعي وجميع المزارع وما يلحق بها من العيون والحقوق في مياه الأنهار.
والرابع: الحيوان والعرب تسميه المال الناطق مقابلة بتسميتهم المال من العين والورق المال الصامت، وهذا النوع ثلاثة أصناف: الرقيق، والثاني: الكراع وهو الخيل والحمير والإبل المستعملة، والثالث: الماشية وهو الغنم والبقر والمعز والجواميس والإبل السائمة(3).
المال في الاشتقاق:من الثلاثي مَوَلَ والجمع أموال، والفعل تمول وتمول فلان مالا ًإذا اتخذ قنية من مال، و المال من مال الرجل يمول وميال مولا إذا صار ذا مال ، ويقال ملت تمال وملت تمولت واستملت كثر مالك وملت أعطيته المال، وتمول الرجل اتخذ مالا ومال فلان يمال مولا كثر ماله وموله تمويلا سيره ذا مال والمال ما ملكته من كل شيء(1). وجاء في النهاية: أن المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة ثم أطلق على
كل ما يقتنى ويملك من الأعيان واكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم(2) وجاء في المعجم الوسيط: أن المال كل ما يملكه أو تملكه الجماعة من متاع أو عرض تجارة أو عقارا أو نقودا أو حيوانا فقد أطلق في الجاهلية على الإبل. ويقال رجل المال ذو مال(3). وفي القاموس المحيط:المال هو ما ملكته من كل شيء(4).
وجاء في جامع العلوم:وإنما سمي المال مالاً لأنه مال بالناس عن طاعة الله عز وجل.(5)
المال اصطلاحا:
إن تعريف المال في اصطلاح الفقهاء قريب منه في اللغة، وقد اختلفت عباراتهم في تعريفه ولكنها في اختلافها تتقارب في مرادها، ولا تتباعد في مفهومها، وسأتناول تعريفه عند الفقهاء.
فقهاء الحنفية:-
عرف فقهاء الحنفية المال تعريفات كثيرة مختلفة في ألفاظها متقاربة في مفهومها ومعناها ومن تعاريفهم:-
1- المال ( ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة )(6).
2- المال ( ما يتمول ويدخر للحـاجة وهو خـاص بالأعيان فخرج به تمليك المنـافع )(7).
3- المال ( ما من شأنه أن يدخر للانتفاع به وقت الحاجة )(Cool.
4- وعرفه صـاحب البحر الرائق ( ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحـاجة )(1).
5- وجاء في مجمع الأنهر عن المال: ( المال الذي أوجبه الشرع وعيّنه )(2).
6- وجاء في المبسوط ) والمال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به ولكن باعتبار صفة التمول، والتمول صيانة الشيء وادخاره لوقت الحاجة)(3)
7- وعرفه صاحب التلويحSadبأنه ما خلق لصالح الآدمي ويجري فيه الشح والضنة)(4) .
من خلال التعاريف السابقة للحنفية نرى أن المال يطلق على كل ما يمكن حيازته وينتفع به انتفاعا معتاداً، فالمال شيء مادي يمكن إحرازه والإنتفاع به على وجه معتاد، فكل ما لا يمكن حيازته لا يسمى عند الحنفية مالا. فالمال بهذا الإعتبار ما اشتمل على صفة التمول، وكان قابلاً للإدخار للإستخدام في وقت الحاجة، فما كان قابلاً للحفظ والإدخار وتتوافر فيه صفة الإحراز فهو مال في اجتهاد الحنفية.(5)
6- أما تعريف مجلة الأحكام العدلية فهو: ( المال هو ما يميل إليه طبع الإنسان ويمكن إدخاره إلى وقت الحاجة منقولاً كان أو غير منقول) (6). ويؤخذ على تعريف المجلة أنه غير دقيق وذلك :-
أ‌- عبرّ عن حقيقة المال بأنه يمكن إدخاره ، علماً بأن هناك أموالاً لا يمكن ادخارها كأصناف الخضروات والفواكه فلا تدخل في هذا التعريف.
ب‌- تحديد قيد في التعريف وهو ما يميل إليه طبع الإنسان علماً بأن هناك ما لا يميل اليه طبع الإنسان، لكنه يعتبر مالاً وله قيمة عالية، كالأدوية .
فقهاء المالكية:-
وعرف المالكية المال قولهم ( المال ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه )(7).
وعرفه ابن العربي بقوله: ( ما تمتد إليه الأطماع ويصلح عادة وشرعاً للإنتفاع به)(Cool.
وهكذا فمعيار المالية عند المالكية هو التملك والإستبداد، فما ملكه الإنسان واستبد به فهو مال وما لا فلا.(9)
والناظر في هذا التعريف يرى بأنه ينطلق من كون المال محل الملك، وتدخل تحته الأعيان والمنافع، لأنه يقع عليها الملك، وللمالك الحق في أن يستبد بهما، ويتصرف فيهما دون سواه.
فقهاء الشافعية:-
وعرف الشافعية المال بقولهم:- ( ما كان منتفعا به أي مستعدا لان ينتفع به )(1).
وجاء في الأشباه والنظائر في تعريف المال ( أما المال: فقال الشافعي رضي الله عنه: لا يقع اسم مال إلا على ما له قيمة يباع بها وتلزم متلفه وان قلت وما لا يطرحه الناس مثل الفلس وما أشبه ذلك )(2).
فمعيار المال عند الشافعية أن يكون للمال قيمة تجعله محلاً للبيع والشراء، وأن يترتب على اعتبار الشيء ذا قيمة منفعة يحصلها الناس.(3)
فقهاء الحنابلة :-
جاء في متن الإقناع في تعريف المال أنه ( ما فيه منفعة مباحة بغير حاجة أو ضرورة )(4).
وجاء في منتهى الإرادات أن المال ( كل جسم أبيح نفعه واقتناؤه مطلقا )(5).
وجاء في الأحكام السلطانية أن المال كل ما يتمول في العادة وإن كان أصله مباحا كالصيد والحشيش والحطب(6).وهكذا فالمعيار عندهم في اعتبار المال هو المنفعة المباحة.(7)
والناظر في تعاريف جمهور الفقهاء ونصوصهم الفقهية يستطيع أن يستخلص أن أساس المالية في نظرهم هو:
أ- أن يكون الشيء له قيمة بين الناس كأعيان لأشياء من ذهب وفضة وأرض وعقارات وسلع تجارية وفواكه وآلات المصنع.
ب- أن تكون هذه القيمة ناتجة من أنه ينتفع به انتفاعا مشروعا كجهد الطبيب وجهد المهندس وجهد المعلم ونحو ذلك ، فلا قيمة في نظر الشريعة لأي منفعة اعتبرتها غير مشروعة فلا يشمل المال ما لا قيمة في نظر الناس لعدم حاجتهم إليه أو لتفاهته كقصاصات الورق أو كحبة قمح واحدة أو قشرة موز.(1) وبناءً على تعاريف الجمهور السابقة نرى أن المال يشمل الماديات والمنافع.

ramza
Admin

عدد المساهمات: 2
تاريخ التسجيل: 04/11/2007
العمر: 46

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ramza.forum7.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى